الرئيسية / آراء / ما الفرق؟ حكم مدني بواسطة تشكيلات عسكرية وحكم عسكري بواسطة تشكيلات مدنية؟
نصر الشمالي

ما الفرق؟ حكم مدني بواسطة تشكيلات عسكرية وحكم عسكري بواسطة تشكيلات مدنية؟

بقلم نصر الشمالي

لن نخطو، كشعب وكأمة، أول خطوة على طريق الخلاص قبل أن نكف عن الندب والعويل واللطم، والجئير بالشكوى من هذه الظاهرة السلبية العامة أو تلك. لن نخطو أول خطوة على طريق الخلاص قبل أن نتعلم كيف نعكف على دراسة الظواهر السلبية العامة، وفهم ملابسات ظهورها، كمدخل لمعالجتها.

في بلادنا العربية، عموما، شكلان من أشكال الحكم: عسكري بأدوات مدنية.. ومدني بأدوات عسكرية!، وفي الحالتين، تشكو مجتمعاتنا من تضخم الظاهرة العسكرية، فكيف حدث وتضخمت على حساب التشكيلات الاجتماعية الأخرى؟.

المؤسسة العسكرية ضرورة موضوعية، تاريخية وجودية، في حياة أية أمة (مثلها مثل مؤسسة المحامين والقضاة مثلا) فلماذا تضخمت المؤسسة العسكرية في بلادنا، بينما تقزمت المؤسسات الأخرى، الموازية لها، كما يفترض؟.

السبب هو أن بلادنا العربية مسلوبة الإرادة السياسية، أولا وأصلا.. ومفككة اجتماعيا وجغرافيا واقتصاديا ثانيا وأصلا .. وتعيش حالة حرب مفتوحة في جميع ميادين حياتها، كي تبقى مفككة مقزمة، ثالثاً وأصلا.

وبما أن المؤسسة العسكرية تبقى متميزة، بحكم تركيبتها، من جميع النواحي، في حالة الحرب، وبما أننا نعيش حالة حرب مفتوحة، على مدار الساعة، بينما نحن نتصرف كأننا نعيش حياة سلمية مفتوحة على مدار الساعة، فقد برزت الظاهرة العسكرية سلبية، ثقيلة، مكلفة، كأنما هي جاءت من خارج واقعنا، ومتطفلة، بل معتدية عليه! – نحن في حالة حرب مفتوحة، حقاً وفعلاً، لكننا نتصرف كأننا في حالة سلم مفتوح! ولن ينفعنا أبداً صراخنا من أجل الديمقراطية، لأن أوان هذه الديمقراطية لم يؤن بعد، ولأن الحرية، والتحرير، والاتحاد، هي المهام العظمى، الجدية المفهومة، التي يطرحها ويفرضها علينا واقعنا المعاش كأمة.

فلتأخذ الأولويات حقها ومكانها، ولسوف تغدو الظاهرة العسكرية إيجابية، بسبب وضوح مهامها، وتطابقها مع احتياجات الواقع.

أما إذا استمر هذا الفهم المغلوط، الغوغائي، لحال الأمة الراهن، فلسوف نستمر بالصراخ والعويل واللطم، من أجل نيل الديمقراطية، بينما الحرب المفتوحة، السائدة، لا تسمح طبعا بالديمقراطية، وتلتهم بلادنا قطعة قطعة.

Print this pageShare on Facebook0Email this to someoneShare on Google+0Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn0

عن الديار

شاهد أيضاً

3 أبريل.. محاكمة رئيس الكاف بتهمة مخالفة قانون الاحتكار

حددت محكمة القاهرة الاقتصادية، اليوم الإثنين، جلسة 3 إبريل المقبل، لنظر محاكمة عيسى حياتو رئيس …

الأحد المقبل.. الحكم في ترشح “القباني” لعضوية الصحفيين

قررت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، برئاسة المستشار سامي عبد الحميد، تأجيل الحكم في الدعوى …

أضف تعليقاً