الجمعة , 24 فبراير 2017
الرئيسية / ثقافة وفن / المآذن العالية .. رجال من ذهب
المآذن العالية .. رجال من ذهب

المآذن العالية .. رجال من ذهب

صدر مؤخرا عن دار المقاصد للنشر والتوزيع، كتاب (المآذن العالية .. رجال من ذهب)، للمؤلف : أ. د.حلمى محمد القاعود.

تقدم صفحات هذا الكتاب مجموعة من الرجال الذين يعتزّ بهم الإسلام في العصر الحديث وفي كل عصر، لأنهم بعثوا الإسلام من جديد، وجلوا مفاهيمه وقيمه، وحركوا الأمة نحو تحقيق مقاصده وغاياته، وتحملوا فى سبيل ذلك مشقات ومكابدات يحتسبونها عند خالقهم جل وعلا.

وقال المؤلف، د.حلمى محمد القاعود، (لقد اهتمت الأجهزة الثقافية فى البلاد العربية بتقديم نماذج من الناس؛ لم يكن الإسلام فى حسبانهم، ولا مقاصده فى وجدانهم، ولا غاياته في تقديراتهم، بل كان بعضهم حربا عوانا على الإسلام والمسلمين جميعا، تنفيذا لمخططات شيطانية، تستهدف ديننا الحنيف وأهله، ومن وراء ذلك الثروات والأسواق والأرض وما عليها).

مضيفا، (أظن أنه من الضروري أن نقدم المآذن العالية أو الرجال الذهبيين للأجيال الجديدة، ليعلموا أن آباءهم يملكون قدرات من الوعي والعلم والجهاد تقودهم إلى الطريق السويّ : نهوضا وتقدما وإعزازا للدين الحنيف).

وأضاف، لعل الله يعين على متابعة هذه الصفحات لتقديم مجموعات أخرى من أعلام النهضة الحديثة والمعاصرة، وإضاءة جوانب مهمة في مجال الجهاد العلمي والمعرفي والإنساني الذي قاموا به.

ويشاهد القارىء في المآذن العالية مجموعة فذة من الرجال في العصر الحديث : مصطفى صادق الرافعي، محمد رشيد رضا، عبد العزيز جاويش، على الغاياتي، محمد فريد وجدي، خالد محمد خالد، يوسف القرضاوي، الطاهر أحمد مكي.

(فالرافعي) إمام البيان العربي في العصر الحديث، تميز بقدرة بلاغية عالية على الصياغة والتعبير، وفقا لأسلوب متميز يجعله في ذروة الأساليب الحديثة التي تقوم بهندسة الصياغة وتقطير العبارة، واستخدام اللفظ المشبع بروح القرآن الكريم والحديث الشريف والتراث العربي العظيم، في إطار تصوير حي ومتفرد يجعل من يطالعه – دون أن يُذكر اسمه – يتأكد أن هذا أسلوب الرافعي.

إلى جانب هذا التميز البياني فإن الرافعي كان مدفعية ثقيلة دكت حصون خصوم الإسلام وأعدائه، بتقديم قيم الإسلام المضيئة والدفاع عنها ضد الهجمة التغريبية الشرسة.

أما (محمد رشيد رضا) من أولي العزم من الرجال، قام بدور مهم في مطالع القرن العشرين، وأثر في الأمة شرقا وغربا بمواقفه وكتاباته وإصداراته.

ويمكن القول إنه واحد من القلائل الذين أسهموا في بعث الأمة وهيأوا لها سبل العمل من أجل الاستقلال والبناء، وضحي بماله وجهده ووقته من أجل الخدمة العامة التي يقررها الإسلام في مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأعطي خلاصة علمه وكل عمله لخدمة هذا المفهوم، وهو ما جعل كبار الكتاب والمفكرين في زمانه وبعد زمانه يكتبون عنه، ويتناولون جوانب حياته المختلفة بالدراسة والبحث والتقدير والإشادة.

كما أن (الشيخ عبد العزيز جاويش) نموذج فريد من نماذج الوطنية والدعوة إلى الإسلام، أدى دوره في زمنه بهمة واقتدار، ورفض أن يهادن أعداء الدين والحرية، أو يقبل بالاستبداد أو الاحتلال.

ظهر الشيخ عبد العزيز جاويش عضوا بارزا في سياق المقاومة والجهاد ضد الاستعمار والاستبداد، عبر الكلمة المخلصة القوية، فإذا تحدثت عن أدب ذلك العصر وجدته في مقدمة أدبائه، وإذا تحدثت عن العلم والعلماء رأيته في الذروة، وإذا تحدثت عن المضطهدين في أوطانهم كان أوضح عنوان لهذا الاضطهاد.

أما (على الغاياتي) شاعر الإسلام والوطنية واحد من الشعراء العظام، عبر عن رؤيته بمنتهى القوة والجرأة، ودفع ثمن ذلك تعرضا للمحاكمة، والحكم عليه بالسجن، والهروب من البلاد، والغربة عن الوطن سنوات طوالا، وارتبط اسمه في هذا الجهاد باثنين من أكبر رواد الإصلاح في مصر وهما الزعيم محمد فريد والشيخ عبد العزيز جاويش، وكأن إرادة الله سبحانه أن يتغرب عن مصر الغالية ليذهب إلى بلاد أخري؛ يتعلم لغتها ويؤسس فيها صحيفة تعرّف بالإسلام وتنشر أخبار الشرق إلى أهل الغرب والمقيمين فيه من أهل الإسلام، ويخدم قضايا مصر والبلاد الإسلامية.

و(محمد فريد وجدي) فريد عصره غير مدافع! تفرغ الرجل في كثير من كتاباته للرد علي الماديين والملحدين ونسف ادعاءاتهم بالحكمة والأسلوب العف، والحوار الهادىء.

لقد وهب الرجل حياته للدفاع عن الإسلام انطلاقا من إيمانه أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، وقد أهله لذلك تربيته ونشأته وتكوينه العلمي والثقافي.

كما أن (خالد محمد خالد) مفكر مسلم شجاع تجلت شجاعته في تراجعه عن بعض أفكاره التي أثارت الرأي العام في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، واعترافه أن ما قاله كان نتيجة لظروف ما.

و(الشيخ القرضاوى) .. حجة في الفتوى، وموجه للحركة الإسلامية، وصاحب رأي فيما يجري من أحداث عامة تخص الإسلام والمسلمين، مع عدم ارتباطه بنظام سياسي أو سلطة حكومية.

خاطب الجمهور بمستوياته المتعددة، وصار المرجعية شبه الوحيدة المعاصرة للمسلمين؛ خاصة بعد رحيل عدد من العلماء المرموقين أمثال الشيخ سيد سابق والشيخ الغزالى، والشيخ الشعراوى والشيخ عطية صقر وأمثالهم.

أما (الطاهر مكى) فهو الرجل الذي تكلم في الشأن العام بجرأة غير معهودة في عصر كان شعاره “الحيطة لها ودان!”. كان يتكلم عن الحرية وحق المواطن في التعبير عن رأيه.

لم يكن مثل الآخرين الذين ينكفئون على موادهم وكتبهم العلمية لا يخرجون عنها ولو بكلمة، ويحترسون في كل لفظ يفوهون به، أو يضعون بينهم وبين طلابهم متاريس من الفوقية والجهامة كي لا يقترب منهم أحد.

المآذن العالية تنادي على الأمة : حي على الصلاة .. حي على الفلاح .. حي على انتزاع الحرية والكرامة والاستقلال وبناء المستقبل.

نشرShare on Facebook0Pin on Pinterest0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on VKShare on Yummly0Share on LinkedIn0

عن سيد بدرى

سيد بدرى

شاهد أيضاً

غدا .. توزيع قافلة لـ 200 عروسة بالمرج

قال، اسماعيل رشدى، عضو حزب المصريين الأحرار بدائرة المرج، أنه سيتم غدا توزيع قافلة لـ …

جامعة الدلتا فى انتظار تنفيذ قرار الحكومة.. والطلاب يناشدون الرئيس

  تواصل مصر سعيها الدؤوب نحو جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية، سواء فى قطاع …

أضف تعليقاً