الجمعة , 24 فبراير 2017
الرئيسية / آراء / تيران وصنافير والنداء الأخير
د.حسام الشاذلى

تيران وصنافير والنداء الأخير

لا يخفى على أحد أن موضوع الجزيرتين المصريتين تيران وصنافير يدمى قلب وروح كل مصرى حر شريف لا فرق فى ذلك بين معارض للنظام أو مؤيد له، هذا إذا ما تبقى له من مؤيدين غير أدوات قمعه وأصحاب الدماغ الممسوحة ومن ختم الله على قلوبهم حتى فى ظل ضيق الحال وضنك العيش وقتل النفس وتدمير الشباب وتكميم الأفواه.

ولعلنا نبدأ هنا بتسليط الضوء على الوضع الدستورى والقانونى للجزيرتين وخاصة أن العديد من القامات القضائية والدستورية قد أقرت وقررت بمصرية الجزيرتين بما فى ذلك قضاء النظام وقادة جيوشه وأذرعه الإعلامية الفاسدة والمفسدة، وهنا نشير فقط بأن إبرام أى إتفاقية أو توقيعها من النظام هو إجراء منعدم من أساسه بمقتضى ما يلى:

أولا : قانون 50 وما يليه من قوانين مجلس الدولة وبالتالى فالإحالة باطلة.

ثانيا : دساتير 71، 2012، 2014 تقر بأن التنازلات الإقليمية لا تختص بها السلطتين التشريعية والتنفيذية فلا مجال لإحالة أى قرار للبرلمان من أساسه.

ثالثا : إن الدستور المصرى قد حصن الإقليم المصرى بحدود الأرضية والبحرية من أى إحتمال للتنازل.

رابعا : إن حقوق السيادة لا يمكن التنازل عنها ولا حتى بالاستفتاء، إذ لا يجوز للسلطة القضائية ولا التنفيذية ولا البرلمان إقرار أى تنازل عن الأرض ولو حتى بدعوة الشعب للاستفتاء، وإلا يعتبر هذا جريمة مزدوجة تشمل إهدار الدستور والخيانة العظمى ويعاقب كل من شارك فيها بأحكام قد تصل للإعدام.

وبالرغم من كل هذه الحقائق والقوانين والدساتير التى لا تترك مجالا للمناقشة للتخلى عن أى شبر من أراضى مصر فما زال النظام مصرا على البحث عن أى أدوات لشرعنة ما هو غير شرعى، وارتكاب أكبر جريمة وهى الخيانة العظمى بالتنازل وبيع أراض مصرية هى عرض كل مصرى حر ينتمى لتراب هذه البلاد العظيمة وعلى هذا فأنا أوجه ندائى الأخير إلى كل من يهمه الأمر :

إلى جيش مصر العظيم :

إن شرف الجندية والشرف العسكرى والعقيدة الراسخة للجيش المصرى تتمحور حول بذل الدماء والأنفس من أجل الدفاع عن كل  شبر من أرض مصر، فكيف يمكن لكم يا من تنتسبون لهذه المؤسسة أن تقفوا ساكتين على التفريط فى أرض مصر، كيف يمكن لكم أن تخلدوا لنوم أو أن ترتدوا زيكم العسكرى أو أن تؤدوا التحية لعلم مصر وقد فرطتم فى الأرض والعرض.

كيف يمكن لكم يا قادة الجيوش ويا قادة الأفرع والأسلحة أن تنسوا كل شهداء مصر ممن رويت الأرض بدمائهم دفاعا عنها، كيف يمكنكم أن تتتوقعوا إطاعة مرؤسيكم للأوامر والكل يعلم أنكم قد فرطتم فى الدستور وفى حقوق الشعب المصرى فى أرضه.

إن النظام زائل وسيأتى يوم يحكم مصر رجل حر شريف يعشق تراب هذا الوطن ويذرف الدمع والدم على كل شبر فيه ويومها ستقودون حرب ضارية لتستردوا الجزيرتين إن لم يحقق السلم مبتغاه، وستدفع مصر وستدفعون ثمنا غاليا لوقوفكم ساكتين على من باع الأرض وخان الأمانة،

إنكم لا تستحقون شرف ذلك الزى إن لم تؤدوا واجبكم وتهبوالمنع تلك الكارثة وإيقاف نزيف الخيانة.

إلى الشعب المصرى العظيم :

إن أولادكم قد بذلوا الدم والعرق لخدمة جيش هذه الأمة والدفاع عن أرضها وعرضها، إن أرضكم اليوم تباع وعرضكم ينتهك من قبل نظام وعدكم فكذبكم على مدار سنين عدة، فلم تذوقوا معه إلا الذل والفقر والهوان والقمع وفقدان الهوية والكرامة، ومازال هذا النظام يكذب ويكذب ويكذب ويتنفس الكذب، فيعدكم بحقول الغاز ومشاريع وهمية للعام القادم كما وعد فكذب لقناة سويس جديدة توفر العيش والرخاء ومؤتمر اقتصادى يحمل مشاريع ترفع مستوى المواطن واكتشافات وهمية وانجازات خزعبلية، لتستيقظ مصر على افلاس احتياطها النقدى وتعويم العملة وغلاء فاحش فى الأسعار ونقص فى الدواء وفساد وسرقة وحكومة فاشلة ومواطن قد بلغ به المر منتهاه.

لقد سكتم على القتل والقمع والتعذيب والدماء التى أصابت خير شباب هذه الأمة حتى أصبح جاهلها وزيرا للثقافة يصرح بأن غالبية الإرهابين أطباء ومهندسين، والآن، الآن يباع الوطن وتنتهك الأرض، فهذا هو ندائكم الأخير فلم يبق فى قوس الصبر منزع، فلتهبوا قبل فوات الأوان وقبل أن تحكم القاهرة من تل أبيب.

إلى حكام المملكة العربية السعودية :

إن العلاقات المصرية السعودية هى علاقات تاريخية تمتد لجذور عميقة، فهؤلاء هم المعلمون المصريون أول من علم أولادكم وهؤلاء هم الآلاف المؤلفة ممن تخرجوا من جامعات مصر من أولادكم، إن علاقات المحبة والأخوة تمتد حتى قبل تأسيس المملكة فى 1932 حيث كانت جزيرتى تيران وصنافير مصريتين قبل تأسيس المملكة وستبقيا كذلك،

واليوم يورطكم النظام الحالى فى جريمة شنعاء ليشق حبل الأخوة والوصال، وأنا أناشدكم كأخوة فى الدم والدين أن لا تلعبوا بالنار، فأى نظام إلى زوال، وأى رئيس مصرى شريف لن يتردد فى إتخاذ أى خطوات لاسترداد أرض مصر حتى ولو كان ذلك بإعلان الحرب، ومن هنا أدعوكم يا أخوة العروبة والإسلام ألا تتورطوا فى هذه المؤامرة الخبيثة والتى قد تأخذ البلدين لمستقبل لا يعلمه إلا الله.

وفى نهاية ندائى إلى كل من يهمه الأمر، أنوه أن أبعاد المؤامرة أخطر مما يظهر فضم الجزيرتين للسعودية يحول تلك المنطقة من مياه مصرية إقليمية إلى مياه دولية تمكن إسرائيل من حفر قناة بن جوريون المخطط لها منذ أمد بعيد، وبخروج الجزيرتين من الإقليم المصرى تصبح حدود مصر البحرية مستباحة ومهددة، إن الأمر جد خطير والحدث أكبر من الجميع، فلتنحوا خلافتكم جانبا ولتدافعوا عن أرضكم وعرضكم قبل فوات الأوان، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.

من سلسلة دعوة للتفكير

المستشار السياسى والاقتصادى الدولى

نشرShare on Facebook0Pin on Pinterest0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on VKShare on Yummly0Share on LinkedIn0

عن د. حسام الشاذلى

د. حسام الشاذلى

أضف تعليقاً